علي أصغر مرواريد

82

الينابيع الفقهية

بكل حال ، سواء كان بعد أن دار في التجارة أو قبل ذلك ، وهو الصحيح . فإذا ذهب بعض المال قبل أن يعمل ثم عمل فربح ، فأراد أن يجعل البقية رأس المال بعد الذي هلك فلا يقبل قوله ، ويوفي رأس المال من ربحه حتى إذا وفاه اقتسما الربح على شرطهما ، لأن المال إنما يصير قراضا في يد العامل بالقبض فلا فصل بين أن يملك قبل التصرف ، أو بعده وقبل الربح ، فالكل هالك من مال رب المال ، فوجب أن يكن الهالك أبدا من الربح لا من رأس المال . فإن دفع إلى رجلين ألفا على أن الربح لهما منه النصف نظرت : فإن سكت على هذا ولم يزد ، كان لهما النصف بينهما نصفين ، والباقي لرب المال ، لأن عقد الواحد مع الاثنين في حكم العقدين المنفردين ، وكان رب المال عقد مع أحدهما قراضا بخمسمائة على أن له نصف الربح ، ومع الآخر على خمسمائة على أن له نصف الربح ، وهذا سائغ . فإن كانت بحالها فقال لهما : إن لكما نصف الربح ، الثلثان منه لهذا ، وثلثه لهذا ، صح أيضا فيكون كأن أحد العاملين عقد معه على الانفراد على خمسمائة على أن له ثلث الربح ، والآخر عقد على الانفراد على أن له سدس الربح ، ولو عقدا منفردين هكذا لكان صحيحا ، كذلك إذا كان صفقة واحدة . وأما إن كان العامل واحدا ورب المال اثنين ، فقالا : خذ هذا الألف قراضا ، نظرت : فإن قالا : خذ قراضا على أن لك النصف ، فيهما مسألتان : إحديهما : قالا له هكذا وسكتا ، ولم يذكرا ما لهما ، فالقراض صحيح ، لأنهما إذا سكتا عن مالهما كان الباقي وهو النصف بينهما نصفين ، لأنهما مستحقان بالمال ، فهما في المال سواء فكانا في الربح سواء . الثانية : قالا : على أن لك النصف ، ولنا النصف ، الثلث من النصف الباقي لي والثلثان منه لشريكي ، فالقراض فاسد لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في المال ، فلهذا فسد القراض ، هذا إذا شرطا له النصف مطلقا .